Saturday, February 9, 2008

ماليزيا .. الوجه الآخر -1



تقنية متطورة .. مدنية وحضارة .. أبراج وناطحات .. نظام وترتيب .. وووو إلخ من الكلمات والعبارات التي تصف معاني الرقي والحضارة والتقدم والتي غالبا ما نسمعها حين نذكر دولة ماليزيا !!!!!!!!!! هذه الدولة التي بهرت العالم أجمع وأصبح مثال يحتذ لكل من ينشد معاني التطور والرقي الحضاري
ماليزيا هي محطتنا التالية في باب الرحلات والاستكشافات .. ماليزيا وما أدراك ما ماليزيا .. في الحقيقة أريد أن أخبركم بشيء غاية في الخطورة والأهمية ..أحم أحم.. معليش لازم الصوت يطلع تمام لأنه في غاية الأهمية .. وذلك قبل أن نبحر في الأعماق الماليزية
في آحايين كثيرة .. أرجو أن تصححوا العبارة عجزت أجيبها !!!!!!!! نتخيل أو نرسم صورة لمجتمع ما أو شخصية معينة بناء على المعطيات التي حصلنا عليها من أحاديث الآخرين وانطباعاتهم .. ولن أنسى تلك الأحاديث عن مدينتنا الفاضلة .. كما في روايات افلاطون عن المدن الفاضلة .. فمن جمال ما وصف لنا خلتها باريس زمانها
لا أقصد من الكلام السابق أن ماليزيا ليس كما نسمع عنها .. أبشركم بل هي كذلك و أكثر .. لكن .. ليس من رأى كمن سمع .. ماليزيا دولة رائعة وجميلة في ظاهرها .. على قولة أخوانا من برى الله الله ومن جّوى يعلم الله .. أوضح أكثر لكم .. لكن قبل ذلك أعطيكم بعض المعلومات العامة
في ماليزيا عدة أعراق .. فهناك العرق الماليزي والذي يطلق عليه مسمى ( مالاوي) إن لم أخطئ وهو يأتي في المرتبة الأولى .. أما المرتبة الثانية فهم الصينيون .. ثم الهنود .. ثم باقي الأعراق
الشعب الماليزي متدين بطبعه ويظهر ذلك جليا في طريقة لباس نساءه مقارنة بنساء اندونيسيا الأكثر انفتاحية وتحرر .. أم الصينيين فحدث ولا حرج .. انحطاط بدرجة امتياز .. والمشكلة الكبيرة أن اقتصاد البلد بأيديهم .. والعجيب أنه بترتيب من محمد مهاتير !!!!!!!! وهذا الذي جعل بدوي (رئيس وزار ماليزيا) يتزوج من سكرتيرته المسلمة صينية الأصل لجمع الكلمة كما فهمت .. صدق من قال .. لعن الله ساسة يسوس سياسة
أما الهنود فهم قلة .. ولا تسألوني عن العرب فهم السادة في كل شيء .. افهموها بطريقتكم !!!!!!!!!!!!!!! هذه معلومات كما يقال على السريع ..... سأوافيكم في مقال آخر بتفاصيل آخرى أشد غرابة منها قصة السياحة الإسلامية عملة ماليزيا الرابحة والعجيبة وكذلك عن التقرير الذي يوزع في مطارهم عن عزمهم لجعل ماليزيا خالصة لهم من دونهم

Saturday, January 26, 2008

رواية غريب


قبل عدة أيام كنت في زيارة لمكتبة العبيكان في مدينة الرياض بصحبة أحد مشائخي الفضلاء لشراء حاسب محمول لأحد أحبابه ، وأثناء تجولي بين أرفف إصدارات المكتبة الحديثة لفة نظري رواية جديدة للمفكر الجزائري الأستاذ (محمد الجربوعة ) بعنوان .. غريب .. وكما تعلمون أنه صدر للراوي روايتين سابقتين باسم .. خيول الشوق .. ورواية .. المجنون .. ونظرا لأسلوبه المتميز في طرح القضايا الفكرية عن طريق فن الراوية فقد قمت باقتناء الكتاب مباشرة
تتحدث الرواية عن سيطرت الشر على الخير لحقبة من الزمن ، لكن الغلبة في النهاية لأهل الخير بصبرهم وتمسكهم بمبادئ الإسلام
وقد صاغ الرواية بطريقة دينامكية شاعرية حين جسد أدوار الخير والشر في شخص عائلة رجل شاعر متمسك بمبادئ الدين السمحة هو وعائلته الصغيرة المكونة من زوجته وابنه ووالدته العجوز ، وكيف أن أصهاره والذين يمثلون الوجه الآخر في الراوية قاموا بسجنه وإبعاد زوجته وأبنه لحقبة طويله حتى بعد خروجه من السجن
وقد شدني وصف الكاتب للتقلبات النفسية التي عاشها حامل اسم الرواية وهو الطفل غريب وسؤاله المتكرر عن أباه المبعد وصبر الأم على أمل اللقاء به
أما نهاية الرواية فقد جاءت محملة بلهيب من المشاعر المتعددة والمتناقضة في آن من شوق وعتاب .. إنها بحق رواية تستحق أن تقرأ وأن نتأمل في تفاصيل أحداثها
لعلي استطعت أن أبعث بشيء من الحماس لقراءة الرواية مع أنه ليس ليه منه سوى الإعجاب والتقدير .

Wednesday, January 23, 2008

مقالة أعجتني

أهداني أحد الأخوة الأفاضل مقال رائع عن الشيخ الفاضل (علي الطنطاوي ) رحمه الله فأحببت أن تشاركوني المقال
كتب الشيخ على الطنطاوي رحمه الله مقالة نشرت سنة1376 في مجلة الإذاعة تقول
نظرت البارحة فإذا الغرفة دافئة والنار موقدة، وأنا على أريكة مريحة ، أفكر في موضوع أكتب فيه ، والمصباح إلى جانبي ، والهاتف قريب مني، والأولاد يكتبون ، وأمهم تعالج صوفا تحيكه ، وقد أكلنا وشربنا ، والراديو يهمس بصوت خافت/ وكل شي هادئ ، وليس ما أشكو منه أو أطلب منه أو أطلب زيادة عليه
فقلت " الحمد لله " ، أخرجتها من قرارة قلبي ، ثم فكرت فرأيت أن " الحمد " ليس كلمة تقال باللسان ولو رددها اللسان ألف مرة ، ولكن الحمد على النعم أن تفيض منها على المحتاج إليها ، حمد الغني أن يعطي الفقراء، وحمد القوي أن يساعد الضعفاء ، وحمد الصحيح أن يساعد المرضى ، وحمد الحاكم أن يعدل في المحكومين، فهل أكون حامدا لله على هذه النعم إذا كنت أنا وأولادي في شبع ودفء وجاري وأولاده في الجوع والبرد ؟ وإذا كان جاري لم يسألني أفلا يجب علي انأ أن اسأل عنه ؟ وسألتني زوجتي : فيم تفكر ؟ فقلت لها
قالت صحيح ولكن لايكفي العباد إلا من خلقهم ، ولو أردت أن تكفي جيرانك من الفقراء لافقرت نفسك قبل أن تغنيهم
قلت: لو كنت غنيا لما استطعت أن أغنيهم، فكيف وأنا رجل مستور ، يرزقني الله رزق الطير، تغدوا خماصاً وتروح بطانا
لا ، لا أريد أن أغني الفقراء ، بل أريد أقول إن المسائل نسبية، وانأ بالنسبة إلى أرباب الآلاف المؤلفة فقير ، ولكني بالنسبة إلى العامل الذي يعيل عشرة وماله إلا أجرته غني من الأغنياء، وهذا العامل غني بالنسبة إلى الأرملة المفردة التي لا مورد لها ولا مال في يدها ، ورب الآلاف فقير بالنسبة لصاحب الملايين ، فليس الدنيا فقير ولا غني فقرا مطلقا وغني مطلقا ، وليس فيها صغير ولا كبير ، ومن شك فاني اسأله أصعب سؤال يمكن أن يوجه إلى إنسان ، اسأله عن العصفور : هل هو صغير أم كبير ؟ فإن قال صغير ، قلت : اقصد نسبته إلى الفيل وإن قال كبير : اقصد نسبته إلى النملة
فالعصفور كبير جدا مع النملة، وصغير جدا مع الفيل، وأنا غني جدا مع الأرملة المفردة الفقيرة التي فقدت المال والعائل، وإن كنت فقيرا جدا مع فلان وفلان من ملوك المال
تقولون : إن الطنطاوي يتفلسف اليوم .. لا ، ما اتفلسف ، ولكن أحب أن أقول لكم إن كل واحد منكم وواحدة يستطيع أن يجد من هو افقر منه منه فيعطيه ، إذا لم يكن عندك ــ ياسيدي ــ إلا خمسة ارغفة وصحن " مجدرة " ( وهو طعام من البرغل أي القمح المجروش مع العدس ) ، تستطيعين أن تعطي رغيفا لمن ليس له شيء ، والذي بقي عنده بعد عشائه ثلاثة صحون من الفاصوليا والرز وشيء من الفاكهة والحلو يستطيع أن يعطي منها قليلا لصاحبه الأرغفة والمجدرة
والذي ليس عنده إلا اربعة ثياب مرقعة يعطي ثوبا لمن ليس له شيء ، والذي عنده بذلة لم تخرق ولم ترقع ولكنه مل منها ، وعنده ثلاث جدد من دونها ، يستطيع أن يعطيها لصاحب الثياب المرقعة ، ورب ثوب هو في نظرك عتيق وقديم بال ، لو أعطيته لغيرك لرآه ثوب العيد ولاتخده لباس الزينة ، وهو يفرح به مثل فرحك أنت لو أن صاحب الملايين مل سياراته الشفروليه طراز 1953م _ بعدما اشترى كلاديك طراز 1956 _ فاعطاك تلك السيارة
ومهما كان المرء فقيرا فإنه يستطيع أن يعطي شيئا لمن هو أفقر منه ، أن اصغر موظف لا يتجاوز راتبه مئة وخمسين قرشا، لايشعر بالحاجة ولا يمسه الفقر إذا تصدق بقرش واحد على من ليس له شيء، وصاحب الراتب الذي يصل إلى اربعة جنيهات ولا يضره أن يدفع منها خمسة قروش ويقول " هذه لله " والذي يربح عشرة الآف من التجار في الشهر يستطيع أن يتصدق بمائتين منها في كل شهر
ولا تظنوا أن ماتعطونه يذهب بالمجان ، لا والله ، إنكم تقبضون الثمن أضعافا مضاعفا ، تقبضونه في الدنيا قبل الآخرة ، ولقد جربت ذلك بنفسي ، أنا اعمل وأكسب وأنفق على أهلي منذ أكثر من ثلاثين سنة، وليس لي من أبواب الخير والعبادة إلا أني ابذل في سبيل الله إن كان في يدي مال، ولم ادخر في عمري شيئا ، وكانت زوجتي تقول لي دائما : " يارجل ، وفر واتخذ لبناتك درا على الأقل " ، فأقول : خليها على الله ، اتدرون ماذا كان ؟ !!!! لقد حسب الله لي ماأنفقته في سبيله وادخره لي في بنك الحسنات الذي يعطي أرباحا سنوية قدرها سبعون ألفا في المئة، نعم : [ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ ِفي كُلّ سِّنبلةٍ مِّأئَةُ حَبَّةٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ ]، وهناك زيادات تبلغ ضعف الربح : [ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ]، فارسل الله صديقا لي سيدا كريما من أعيان دمشق فأقرضني ثمن الدار ، وأرسل أصدقاء آخرين من المتفضلين فبنوا الدار حتى أكملت وأنا _ والله _ لا أعرف من أمرها إلا مايعرفه الماره عليها من الطريق، ثم أعان الله برزق حلال لم أكن محتسبا فوفيت ديونها جميعا ، من شاء ذكرت له التفاصيل وسميت له الأسماء
وما وقعت والله في ضيق قط إلا فرجة الله عني ، ولا أحتجت لشيء إلا جاءني ، وكلما زاد عندي شيء واحببت أن احفظه وضعته في هذا البنك
فهل في الدنيا عاقل يعامل بنك المخلوق الذي يعطي 5% ربحا حراماً وربما أفلس أو أحترق، ويترك بنك الخالق الذي يعطي في كل مئة ربح قدره سبعون الفا ؟ ، وهو مؤمن عليه عند رب العالمين فلا يفلس ولا ولا يحترق ولا يأكل أموال الناس
فلا تحسبوا أن الذي تعطونه يذهب هدرا ، إن الله يخلفه في الدنيا قبل الآخرة ، وأنا لا أحب أن أسوق لكم الأمثلة فإن كل واحد منكم يحفظ مما رأى أو سمع كثيرا منها ، إنما أسوق لكم مثلا واحدا : قصة الشيخ سليم المسوتي رحمه الله ، وقد كان شيخ أبي ، وكان ـــ على فقرة ـــ لايرد سائلا قط ، ولطالما لبس الجبة أو " الفروة " فلقي بردانا يرتجف فترعها إليه وعاد إلى البيت بالإزار ، وطالما أخذ السفرة من أمام عياله فأعطاها للسائل ، وكان يوما في رمضان وقد وضعت المائدة أنتظارا للمدفع ، فجاء سائل يقسم أنه وعياله بلا طعام ، فابتغى الشيخ غفلة من امرأته وفتح له فأعطاه الطعام كله !، فلما رأت ذلك امرأته ولولت عليه وصاحت وأقسمت أنها لاتقعد عنده ، وهو ساكت
فلم تمر نصف ساعة حتى قرع الباب وجاء من يحمل الاطباق فيها ألوان الطعام والحلوى والفاكهة ، فسألوا : ما الخبر ؟، وإذا الخبر أن سعيد باشا شموين كان قد دعا بعض الكبار واعتذروا فغضب وحلف ألا يأكل أحد من الطعام وأمر بحمله كله إلى دار الشيخ سليم المسوتي ، قال : ارأيت يا امرأة
وقصة المرأة التي كان ولدها مسافرا، وكانت قد قعدت يوما تأكل وليس أمامها إلا لقمة إدام وقطعة خبز، فجاء سائل فمنعت عن فمها وأعطته وباتت جائعة ، فلما جاء الولد من سفره جعل يحدثها بما راى، قال : ومن اعجب ما مر بي أنه لحقني أسد في الطريق، وكنت وحدي فهربت منه، فوثب علي وما شعرت إلا وقد صرت في فمه، وإذا برجل عليه ثياب بيض يظهر أمامي فيخلصني منه ويقول " لقمة بلقمة "، ولم افهم مراده
فسألته عن وقت هذا الحادث واذا هو في اليوم الذي تصدقت فيه على الفقير ، نزعت اللقمة من فمها لتتصدق بها فنزع الله ولدها من فم الأسد
والصدقة تدفع البلاء ويشفي الله المريض، ويمنع الله الأذى وهذه اشياء مجربة وقد وردت فيها الاثار ، والذي يؤمن بأن لهذا الكون إلها هو يتصرف فيه وبيده العطاء والمنع، وهو الذي يشفي وهو يسلم، يعلم أن هذا صحيح، والملحد مالنا معه كلام
والنساء اقرب إلى الإيمان وإلى العطف، وإن كانت المرأة ــ بطبعها ــ اشد بخلا بالمال من الرجل، وأنا أخاطب السيدات وأرجو ألا يذهب هذا الكلام صرخة في واد مقفر، وأن يكون له أثره ، وأنت تنظر كل واحدة من السامعات الفاضلات ما الذي تستطيع أن تستغني من ثيابها القديمة أو ثياب أولادها، ومما ترميه ولا تحتاج إليه من فرش بيتها، ومما يفيض عنها من الطعام والشراب، فتفتش عن أسرة فقيرة يكون هذا لها فرحه الشهر
ولا تعطي عطاء الكبر والترفع، فإن الابتسامة في وجه الفقير ( مع القرش تعطيه له ) خير من جنيه تدفعه له وأنت شامخ الأنف متكبر مترفع، ولقد رأيت بنتي الصغيرة بنان ـ من سنين ـ تحمل صحنين لتعطيهما الحارس في رمضان قلت : تعالي يابنت، هاتي صينية ومعلقة وشوكة وكأس ماء نظيف وقدميها إليه هكذا، أنك لم تخسري شيئا، الطعام هو الطعام، ولكن إذا قدمت له الصحن والرغيف كسرت نفسه وأشعرته أنه كسائل ( الشحاذ )، أما إذا قدمته في الصينية مع الكأس والمعلقة والشوكة والمملحة ينجبر خاطره ويحسّ كأنه ضيف عزيز
ومن أبواب الصدقة مالا يتنبه له أكثر الناس مع أنه هين، من ذلك التساهل مع البياع الذي يدور على الأبواب يبيع الخضر أو الفاكهة أو البصل، فتاتي المرأة تناقشه وتساومه على القرش وتظهر " شطارتها " كلها، مع أنها قد تكون من عائلة تملك مئة الف وهكذا المسكين لاتساوي بضاعته التي يدور النهار لبيعها، لا تساوي كلها عشرة قروش ولا يربح منها إلا قرشين
فيا أيها النساء أسالكن بالله ، تساهلن مع هولاء البياعين وأعطوهم مايطلبون، وإذا خسرت الواحدة منكن ليرة فلتحسبها صدقة، إنها أفضل من الصدقة التي تعطي للشحاذ
ومن أبواب الصدقة أن تفكر معلمة المدرسة حينما تصر على شراء الدفاتر الغالية والكماليات التي لاضرورة لها من أدوات المدرسة، أن تفكر أن من التلميذات من لا يحصل ابوها أكثر من ثمن الخبز وأجرة البيت، وأن شراء ملابس الرياضة أو الدفاتر العريضة أو " الاطلس " أو علبه الألوان نراه نحن هينا ولكنه عنده كبير، والمسائل ــ كما قلت نسبية ، ولو كلفت المعلمة دفع ألف جنيه لنادت بالويل والثبور، مع أن التاجر الكبير يقول : وما ألف جنيه؟ ما اسهله! سهلة عليه وصعبه عليها، كذلك الخمس قروش أو العشر سهلة على المعلمة ولكنها صعبه على كثير من الآباء
والخلاصة ياساده: إن من أحب يسخر الله له من هو أقوى منه وأغنى من هو أضعف منه وأفقر، وليضع كل منا نفسه في موضع الآخر، وليحب لأخيه مايحب لنفسه، إن النعم إنما تحفظ وتدوم وتزداد بالشكر، وإن الشكر لا يكون باللسان وحده، ولو أمسك الإنسان سبحة وقال الف مره " الحمد لله " وهو يضن بماله إن كان غنيا ويبخل بجاهه أن كان وجيها، ويظلم بسلطانه لايكون حامدا لله ، وإنما يكون مرائيا أو كذابا .فاحمد الله على نعمة حمدا فعليا، وأحسنوا كما تحبون أن يحسن الله إليكم، وأعلموا أن ما أدعوكم إليه اليوم هو من أسباب النصر على العدو ومن جملة الاستعداد له، فهو جهاد بالمال، والجهاد بالمال اخو الجهاد بالنفس
ورحم الله من سمع المواعظ فعمل بها ولم يجعلها تدخل من أذن لتخرج من الأخرى

كن كالنسور على الذرا ******** تصفي لوشوشة القمر
إياك أن تكون الغراب يفتش******** الجيف الحقيرة في الحفر

Monday, January 21, 2008

رحلتي إلى ينبع .. الحلقة الأخيرة



اعتذر عن الانقطاع السابق وذلك لانشغالي بأعمال المكتب بعد سفر الوالد
عموما أخبرتكم أنا وصلنا إلى ينبع الصناعية عن طريق الحاسة السادسة وكان وصولنا بعد مغيب الشمس .. فرجعنا أدراجنا إلى الشقة استعداد ليوم غد
في اليوم الثاني وفي منتصف الظهيرة كنا نتناول الغذاء على شاطئ ينبع .. طبعا مجموعة سندوتشات وحركات من مطعم كودو(إلي عياله واجدين على يعينه على كثرة المصاريف ).. وصراحة الجو كان مية مية على قولة إخوانا الهنود .. المسلمين منهم طبعا .. هدوء وشاطئ نظيف وهواء عليل .. الله يديم علينا هالنعمة
أجمل ما في هذا اليوم أننا قمنا بعملية استرخاء كامل .. والأطفال أخذوا يلهون برمال الشاطئ .. وفي النهاية تسبحوا بالرمل بدل موية البحر.. وهنا نقطة مهمة أحب أن انوه عليها
أنه لا بد في مسيرة حياتنا المليئة بالأحداث والمتغيرات من محطات يستريح بها المرء لا نقول راحة كسل ونوم بل للمراجعة وتجديد النشاط .. لأن راحة المؤمن في الجنة وليست في الدنيا .. طبعا الرحلة هذه جعلناها خاصة لأم العيال والعيال يغيروا جو ويجددوا نشاطهم .. لكن بالنسبة لشخصي فأحتاج لرحلة أخرى خاصة .. وهنا أيضا نقطة مهمة أخرى في الرحلات العائلية .. أغلب الإخوة إن خرج في نزهة مع العائلة كان هدفه إمتاع شخصه وكذلك العائلة وهذا جيد لكن الخطأ هنا عندما يتضايق من أي مشكلة خاصة الصادرة من زوجته وأبنائه ويقلب الدنيا فوق تحت .. خلونا واقعيين .. عيالك طول الشهر وهم مكروفين في البيت ومتحملين إزعاج الأطفال وشقاوتهم ما يحق لهم يرتاحوا ولو يوم واحد وأنت أغلب الأيام مع الشباب في طلعات واستراحات .. هي وجهة نظر قابلة للنقاش
نرجع لموضوعنا .. قائد فرقة المظاهرات .. الأستاذ مالك .. إلا وراسه ألف سيف يركب (دباب) .. على قولته كيف يجي البحر وما يركب دباب .. الله يعوضنا خير .. وعشرين ريال حق ربع ساعة لفة بالدباب .. وفي النهاية قلب على وجه .. الظاهر العشرين اندفعت من غير نفس
أقبل الليل علينا وأخذنا منه شوي .. بعدها قمنا بترتيب الأغراض استعدادا للرحيل .. ذكروني اكتب لكم قصيدة عن اللحظة الشاعرية في شاطئ ينبع .. وكان هذا آخر عهدنا بالشاطئ
في الغد قبل أن نرحل من الفندق أخذنا لفة على شرم ينبع بالقارب بقيادة الكابتن أبو بندر .. رجل في العقد الخامس من عمره تعامله لطيف جدا ويبدوا أن المركب ملكه الخاص .. واصطدنا بعض الأسماك بمساعدة أبوبندر .. خذ معاك فتات الخبز الباقي حق العشاء وشوف الأسماك كيف تجيك .. وتفرجنا على المرجان .. سبحان الله ألوان زاهية وجميلة .. وبعدها مسكنا الخط عائدين إلى المدينة المنورة
هاقد وصلنا إلى نهاية المطاف أرجو أن تكون استفدتم من الرحلة وأحداثها العجيبة !!!!!!!!!!!!!!! وكما قلت سابقا ينبع جميلة لمن كان هدفه زيارة المدينة المنورة .. لأنها مدينة صغيرة وتصلح ليومين بالكثير فلا تشد لها الرحال إلا لمن يحب سباحة الغطس والجلوس على الشواطئ النظيفة بالساعات .. وقريبا أكتب لكم عن زيارتي إلى ماليزيا استودعكم الله .

Sunday, January 6, 2008

رحلتي إلى ينبع .. الحلقة قبل الأخيرة




قبل قيامنا بالسفر إلى مدينة ينبع قمنا بسؤال بعض الأحبة الذين سبق لهم زيارتها عن أجمل المناطق التي قاموا بزيارتها ، فكانت الإجابة واحدة .. شاطئ الهيئة الملكية
وعند خروجنا في المساء قمنا بسؤال كل من صادفناه عن موقع هذا الشاطئ – بالعربي غثينا الناس بالسؤال !!! حتى وصلنا إلى ينبع الصناعية من جديد !!! الصدفة هنا أنه عند وصولنا إلى ينبع أول ما استقبلنا ينبع الصناعية ، وكانت تتراء أمامنا أنوار المدن الصناعية وأبراجها العالية .. صراحة شكلها بالليل شي يغرم....مصطلح خاص جدا.... وبالنهار كومة حديد فوق بعض !!!! فتوقعنا أنا أخطأنا بالطريق فلم نكن نعلم بوجود مدينة سكنية بداخلها.. وبسبب وجود بعض العلامات البارزة التي وصفت لنا مثل مول هايبر بندة .. وهو المول الوحيد في ينبع كلها .. تشجعنا أن نكمل المسير
وهنا كانت المفاجأة ... حاولوا أن تركزوا معي .. بعد أن تصل الهايبر بنده من جهة ينبع البحر ادخل معاه يمين .. هنا سوف تشعر بنقلة نوعية فريدة من نوعها ... ولعلى أقرب مثال لذلك عندما تكون متواجد في حي العود في منطقة الرياض وفجأة تجد نفسك في وسط العليا .. ممكن تسألوا أهل الرياض عن الحيين .. تخيلتم معاي المشهد
بيوت راقية .. محلات فخمة .. شيء عجيب واختلاف غريب ... والمسافة التي بين الينبعين أقل من نصف ساعة .. وبعد مجموعة من النقاشات والتحليلات مع دانيا ورانيا – محللات الاسهم السعودية في القنوات الفضائية – طبعا أم العيال ما تدري عن هذه النقاشات لأنها في خيالي !!! عموما في النهاية لا بد من أخذ رأي الطرف الآخر فما استغنينا عن خدمات أم العيال وكانت النتيجة أن السبب في الاختلاف وجود المصانع ووجود جنسيات لا يناسبها العيش في المنطقة الأخرى
أخيرا وصلنا إلى الشاطئ .. طبعا بطريقة غريبة بعض الشيء وهو الاعتماد على الحاسة السابعة !!!!!!!!! ممكن تسألوا علماء النفس عشان تتأكدوا ... الطريقة باختصار .. استشعرنا أقرب سيارة موجودة بجانبنا في نيتها التوجه إلى البحر .. شفتم الحركة كيف .. حاولوا تجربوا !!!! وفعلا وصلنا إلى البحر بعد جهد جهيد ولكن ........ كانت الوقت متأخرفلم نرى شيء فقررنا العودة صباح اليوم التالي ... تصبحون على خير

Sunday, December 30, 2007

رحلتي إلى ينبع ..الحلقة الثانية

وصلنا إلى ينبع قبيل الفجر واستأجرنا أقرب شقة مفروشة لنستريح بها قليلا .. لم تكن معالم المدينة واضحة خاصة ينبع البحر وذلك بحكم الوقت الذي وصلنا فيه للمدينة ، لهذا فضلنا أن نخلد للنوم مباشرة.. وكما يقال الصباح رباح
استيقظنا صباح يوم الجمعة .. يعني في صلاة جمعة .. العجيب هنا أننا لم نسمع أي صوت لخطبة أو أذان يخبرنا أنه اليوم الجمعة !!! قد تقولون ربما موقع الشقة بعيد عن المساجد .. لا أخفيكم سرا أن الفترة التي مكثنا فيها في ينبع لم نسمع صوت الآذان إلا مرة واحدة أو مرتين بالكثير !!! وهو فعلا أمر عجيب مما يدل على عدم انتشار المساجد أو أن هناك أمر آخر لا نعرفه
عموما أخبرتكم سابقا أن ينبع عبارة عن عدة مدن في مدينة
فهناك ينبع البحر
وأيضا ينبع النخل
وينبع الصناعية

ولا أدري هل يوجد هناك ينبع رابع ؟؟؟ ربما
المفاجئ في ينبع البحر أنه أقرب إلى مسمى قرية متحضرة من مسمى مدينة... وذلك لصغر حجمها أولا .. وثانيا بيوتها القديمة.. وأكثر ما يميز ينبع البحر الشرم .. على أنها مازالت تحت الإنشاء والتطوير .. لكنها بحق نظيفة جدا وهادئة مقارنة بشواطئ الشرقية
قررنا أن يكون هذا اليوم يوم استكشاف للمدينة ومعرفة معالمها .. وأبشركم أنه تم الانتهاء من هذه المهمة خلال ساعة !!! ألم أقل لكم إنها قرية متحضرة
طبعا لن أنسى أن أخبركم أنواع الاحتجاجات التي قام بها أطفالي فهم يرون البحر أمامهم وأبوهم من خلفهم يمنعهم – استعارة مجازية!!!! وقاموا بجميع أنواع المظاهرات السليمة منها والعنيفة .. لكن أبشركم كانت السلطات العليا ممثلة في وزارتي الداخلية قامت بالواجب على أحسن وجه وذلك بقمع المظاهرات قبل أن تفحل.. وهذه دائما مشكلة مجتمعاتنا العربية حرية في التعبير وتعرف وين حيكون المصير
خلونا من السياسة ونرجع لموضعنا .. بعد أن ساد الهدوء من جديد وعم أرجاء السيارة اكتشفنا أحد المنتجعات الجيدة وقمنا بتحويل أمتعتنا إليها لنبدأ يوما حافلا جديدا
في المساء خرجنا لاكتشاف باقي المناطق الينبعية وكانت الدهشة والمفاجأة الغير متوقعة .. لكن في الحلقة القادمة

رحلتي إلى ينبع ..الحلقة الأولى



انطلقنا يوم الخميس الموافق 4/12/1428هـ من مدينة الرياض ميممين شطر طيبة الطيبة برفقة زوجتي وأبنائي الأربعة قبيل صلاة المغرب وقبل الانطلاق بيومين تقريبا عقدنا اجتماعا عائليا لمناقشة أهداف الرحلة ، بالمناسبة قبل أن نبحر في تفاصيل الرحلة وما حدث فيها من مواقف وأحداث يسرني أن أعرفكم بأفراد عائلتي : ابني البكر مالك ويبلغ من العمر 9 سنوات ، وغاليتي مالكة فؤادي سمية 4 سنوات -وسيكون لنا موضوع آخر في صراعاتي مع أم العيال وذلك بسبب تفضيلي البنات على الأولاد !- وابني الأوسط عبدالله ذو السنتين وابنتي ذات الأربعة أشهر غيداء... عقدنا الاجتماع وقمنا بتحديد أهداف الرحلة وتوزيع المهام فيما بيننا ومناقشة احتياجات كل فرد منا وما يجب أن يؤخذ ومالا يجب أخذه وغيرها من النقاشات الحامية والتي ختمت بشخمطة كاملة من ابني عبدالله لمخطط الرحلة وعلى فكرة هي خطوة جيدة لتعويد الأبناء على بعض العادات الجيدة على المدى البعيد المهم انطلقنا بالسيارة ونحن في شوق لزيارة المسجد النبوي ، والشعور بشيء من الهدوء والراحة ، والعجيب أن كل من زارها يشهد بتلك الروحانية العجيبة ، وببركة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ، فتشعر أثناء وجودك هناك براحة وهدوء نفسي لم تعهده من قبل ، وأيضا طريقة تعامل أهل المدينة مقارنة بتعامل أهل مكة
وصلنا المدينة في منتصف الليل وتفاجأنّ بكثرة الحجيج – توقعنا أنه لن يأتي الحجاج إلا بعد أداء مشاعر الحج – وارتفاع إيجارات الفنادق والشقق ، وبعد عدة محاولات من البحث والتحري قررنا أن نكمل المسير إلى مدينة ينبع ونعود بعدها إلى المدينة بعد رحيل الحجاج إلى مكة – وقد تحطمت أمال أطفالي عندما علموا بتغيير وجهتنا وقرروا أن يقضوا الطريق في النوم -!!! وهذه هي المرة الأولى التي أزور فيها مدينة ينبع أنا وأبنائي .. ولعله يكون لنا حديث مشوق عن ينبع وأقسامها العجيبة...ودمتم بود